
حبيبتي يارا..
مع آخر أنفاس الصباح من يوم الخميس السادس من رمضان من عام 1430هـ الموافق 27-8-2009م وُلدت ابنتي (يارا) لتشرق شمسٌ أخرى تباهي شموس الكون..
مشتاقةٌ إليها كنتُ.. أتحسّسها بداخلي كلّ وقتٍ.. وأحكي لها.. تملؤني دهشةٌ.. ويحثّني فضول؛ لأعرف تقاسيم وجهها، ملامحها، بسماتها، تشبه من؟!
لم أنسَ ضحكتي تلك التي خرجتْ من أعماقِ القلبِ حين أخبرتني الطبيبة أنّها أنثى.. ولم أنسَ دهشتي وأنا أراها في الأشعّةِ الرباعيةِ، وأتأمّل ملامِحَها جليّةً؛ أَنْفَهَا، عَيْنَيْهَا، شَفَتَيْهَا، ورَقْصَاتِ يَدَيْهَا.. يالَلخالقِ سبحانه كيف أبدعها!! ويالَلبنات!!
فينبض فؤادي كلّه.. شوقًا، وحبًّا، ورحمة..
ومذ علمتُ بحملي بها.. أحسستُ بأني سأنجب ابنتي الأولى..
تحدّثتُ مع ابنيّ عبدالرحمن ومنصور كثيرًا.. طلبتُ منهما أن يعتنيا بها.. أن يحبّاها أن يخافا عليها.. أن يحرساها من كل سوء..
يالَلبنات..!! يالَلبنات..!!
أحبكِ يارا.. أحبّك..
أتدرين أن جدّك وجدّتك وخالتك شوق يعدّون أيّام الأسبوع عدًّا حتى يأتي الخميس وأزورهم فيرونك.. وأحيانًا يغلبهم الشوق فيأتون لبيتي فأفرح بزيارتهم..
ما أجملك يا ابنتي.. ما أجملك!
يارا..
خذي بعضًا من شعري.. وقلبي كلّه خذيه..
فلم أكن أعلم أني سأحبكِ هكذا.. ولم أكن أعلم أنكِ ستملئين عالمي جنّات..
ولم أكن أعلم أنّك ستأخذين مني كلّ الدنيا إلاّكِ..
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَاغَنّيتُ قِيثَارَا
وَلَاعَزَفْتُ تَرَانِيمًا وَأَشْعَارَا
وَلَاكَتَبْتُ بِضَوْءِ الصُّبْحِ قَافِيةً
تُغَازِلُ الشَّمْسَ إِلّا فِيكِ يَا يَارَا
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَايَعْنيهِ مَقْدَمُهَا
وَكَيفَ تَهْطُلُ حِينَ الجَدْبِ أَمْطَارَا
وَكيفَ تَرْقُصُ فِي القَلْبينِ بَهْجَتُهَا
وَكَيفَ تُشْعِلُ بِالتَّاريخِ أَنْوَارَا
وَكَيفَ كَيفَ تَغَارُ الشَّمْسُ طَلْعَتَهَا
وَكَيفَ تُخْجِلُ بِالْبَسْمَاتِ أَقْمَارَا
وَكَيفَ تَنْشُرُ مِنْ نَسَمَاتِهَا عَبَقًا
يَضُوعُ فِي العُمْرِ وَالأَكْوَانِ إِبْهَارَا
المزيد